الشيخ محمد باقر الإيرواني

237

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وأزل هكذا : صل ان لم تشتغل بواجب أهم أو مساو وأزل ان لم تشتغل بواجب أهم أو مساو ، ولا محذور في جعل مثل هذين الحكمين . ومن هنا نعرف معنى العبارة القائلة بان « باب التزاحم خارج عن باب التعارض » فان المقصود منها هو ما ذكرناه اي ان مثل صل وأزل اللذين هما متزاحمان لا يوجد بينهما تعارض بينما بناء على انكار فكرة الترتب يتحقق بينهما التعارض ولا يكون التزاحم بينهما أجنبيا عن باب التعارض . ان قلت : بل يوجد تعارض بين صل وأزل ، فان الأمر بالصلاة في قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . . . الآية » مطلق وليس مقيدا بعدم الاشتغال بالإزالة ، وهكذا الامر بالإزالة هو مطلق وليس مقيدا بعدم الاشتغال بالصلاة ، ومثل هذين المفادين المطلقين لا يمكن جعلهما وبينهما تعارض . قلت : ان الخطابين وان كانا من حيث اللفظ مطلقين ولم يقيد أحدهما بترك الاشتغال بواجب آخر إلّا انهما مقيدان بحكم العقل بعدم الاشتغال بواجب آخر أهم أو مساو وهو يكفي لرفع التعارض . التزاحم بين الواجب والحرام التزاحم بين التكليفين له حالتان ، فتارة يكون بين تكليفين كلاهما وجوبي كالتزاحم بين امر أزل وصل ، وأخرى بين تكليفين أحدهما وجوبي والآخر تحريمي كمن أوشك على الغرق وتوقّف انقاذه على اجتياز ارض مغصوبة متوسطة بينه وبين النهر ، فان وجوب الانقاذ وحرمة الغصب حكمان متزاحمان ولا تعارض بينهما . اما انه لا تعارض بينهما فلأن كلا منهما مقيد بعدم الاشتغال بواجب آخر مساو أو أهم ، وكل خطابين من هذا القبيل لا يقع بينهما تعارض ، واما انه يوجد بينهما تزاحم فباعتبار ضيق قدرة المكلّف عن امتثال كلا